عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

632

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

ويعرفون من ذلك ما لم يعرفه من بعدهم ، ممن لم تبلغه السننُ إلا من كُتب الحديث لطول العهد وبُعده . إذا فهمت هذا وعلمته ، فهذه نصيحةٌ لك أيها الطالب لمذهب هذا الإمام أؤديها إليك خالصةً لوجه الله تعالى ؛ فإنَّه " لا يؤمن أحدُكم حتى يُحب لأخيه ما يحب لنفسه " ( 1 ) . إياك ثم إياك أن تحدّث نفسك أنّك قد اطلعت عَلَى ما لم يطلع عليه هذا الإمام ، ووصلت من الفهم إِلَى ما لم يصل إِلَيْهِ ، هذا الَّذِي ظهر فضلُ فهمه عَلَى من بعده من أولي الأفهام . ولتكن همتك كلُّها مجموعة عَلَى فهم ما أشار إِلَيْهِ ، وتعلُّم ما أرشد إِلَيْهِ من الكتاب والسنّة ، عَلَى الوجه الَّذِي سبق شرحُه . ثم بعد ذلك : ليكن همك في فهم كلام هذا الإمام في جميع مسائل العِلْم ، لا مسائل الإسلام . أعني : مسائل الحلال والحرام . وفي علم الآفاق ، أعني : مسائل الإيمان بالله وملائكته وكُتبه ورسله واليوم الآخر ، وهو العِلْم المسمَّى في اصطلاح كثيرٍ من العُلَمَاء بعلم السُّنة . فإن هذا الإمام كأنَّ غاية في هذا العِلْم ، وقد امتحن بسبب مسائل منه ، وصبر لله علي تلك المحنة ، ورضي المسلمون كلهم بقوله الَّذِي قاله ومقامه الَّذِي قامه وشهدوا أنَّه إمام السنة ، وأنه لولاه لكفر الناس . فمن كانت هذه منزلته في علم السنة ، كيف يحتاج إلي تلقي هذا العِلْم من كلام أحد من العُلَمَاء غيره ، لا سيما لمن ينتسب إلي مذهبه . فليتمسك بكلامه في عامة هذا الباب ، ويعرض عما أحدث من فضول المسائل التي أحدثت . وليس للمسلمين فيما أحدث حاجة ؛ بل تشغل عن

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 13 ) ، ومسلم ( 45 ) من حديث أنس .